الحــزن والاكتـئـاب  

           

 

 

الحــزن والاكتـئـاب
 

ا

يطرح التفريق بين الحزن والإكتـئاب كضرورة ملحة بعد تنامي الخلط بينهما وشيوع استخدام الدلالة العامية للاكتئاب. وهي دلالة تصف حالات الانزعاج العابرة بالاكتئابية. وربما تدعمت هذه الدلالة عبر فعالية بعض الادوية مضادة الاكتئاب في علاج هذا النوع من الازعاجات. حيث لجأت بعض الشركات الدوائية لتسويق انتاجها من هذه الادوية باسلوب غير اخلاقي وخارج على الاتيكيت الطبي والانساني. حيث سوق احد هذه الادوية تحت شعار "حبة السعادة" وغيره من الشعارات المضللة واللااخلاقية. خاصة وان الادوية مضادة الاكتئاب غير مدرجة في لوائح الادوية المتسببة بالاعتياد بما يسهل الحصول عليها.
للاختصار نعطي المثال الايضاحي التالي: في محيط عائلي حزين لفقده عزيزاً نجد شخصاً يبكي بحرقة وحزن يتناسبان مع حالة الفقدان فنهتم بان لا يؤدي انفعاله الى تحريك نوبة مرض عضوي لديه (نوبة قلبية او ربوية او قرحة او غيرها..) دون ان نتوقف عند طرح السؤال حول اكتئابه. فيما نجد ضمن العائلة شخصاً آخراً يبدو عليه التماسك والحزن المكبوت الواقع تحت السيطرة. حيث نطرح هنا السؤال عن احتمال تحول هذا الكبت الى اكتئاب مقنع اي لابساً قناعاً عضوياً. بحيث يتظاهر حزنه بمظاهر مرضية جسدية قد تتحول لاحقاً الى مرض نفسي جسدي. واخيراً نجد بين افراد العائلة شخصاً يضحك بصورة مستهترة لا مبالية. ليضعنا امام تشخيص ردة الفعل الهيستيرية على الحادث او ربما صعوبة تصديقه للحدث (صعوبة تعقيل) وعندها نخشى دخول هذا الشخص في حالة اكتئابية.
هذا المثال المختصر يعطي فكرة اولية حول التفريق بين الاكتئاب والحالات شبيهة الاكتئابية. ويرجى من طالبي الاستشارة حول الموضوع ان يأخذوا هذا المثال في اعتبارهم لدى عرضهم لحالتهم وطلبهم للاستشارة.