|
يفشل المريض العادي في عرض حالته لدى مراجعته للعيادة الطبية لانه يميل الى
التركيز على العوارض التي تزعجه والتي غالباً ما تكون السبب في لجوئه الى
العيادة. وهو ما يحمل الطبيب مسؤولية تحري العوارض المساعدة له لتشخيص
الحالة كخطوة اساسية لعلاج الحالة. لذا تنصح مصادر التوعية الصحية المرضى
بكتابة ورقة تحتوي على كل المظاهر المرضية والعوارض الظاهرة لديهم بما يوفر
عليهم صعوبات الشرح خلال الفحص ويختصر جهود الطبيب في استجواب المريض.
هذه الصعوبات تتضاعف في حالات الشكاوى النفسية حيث العوارض كامنة وربما غير
ملاحظة وغير معروفة من قبل صاحب الشكوى. لتعود فتتضاعف مرة اخرى عندما يكون
عرض الحالة عن بعد. لذلك ننصح من يريد عرض حالته علينا نفسية كانت ام جسدية
بان لا يكتفي بعرض الشكاوى المزعجة وحدها بل ان يضيف اليها كل التفاصيل
المرتبطة بشكواه حتى لو بدت فرعية او غير ذات اهمية بالنسبة اليه.
عارض الشكوى والحالة سيلاحظ انه بحاجة لعرض اكثر تفصيلاً لحالته وذلك عندما
يتلقى رسالة جوابية تتضمن قائمة طويلة من الاسئلة حول التفاصيل التي اهمل
عرضها باعتبارها غير ذات اهمية. وعليه فانه واختصاراً للوقت والجهد
واستجابة مع حاجة صاحب الشكوى فان عرض الحالة يكون اكثر جدوى بقدر ما
يتضمنه من تفاصيل ذات العلاقة بالشكوى او بالحالة المعروضة.
بالانتقال الى الناحية الاخلاقية فان الموضوع لا يزال مثار جدال مستمر رغم
القبول والانتشار الواسع لمباديء وتيارات العلاج النفسي الذاتي الذي يقتضي
التوجيه عن بعد وفق تقنيات مشابهة تماماً لعرض الشكاوى النفسية عن بعد.
وهكذا وبالرغم من النقاش الاخلاقي الدائر فان تقديم التوجيهات استناداً
لعرض الحالة عن بعد يبقى تدخلاً اختصاصياً مشروعاً. والاهم ان نجاح او فشل
نماذج العلاج النفسي انما ترتبط بفعاليتها وبقدرتها على مساندة صاحب الشكوى
ودعمه في مواجهة أزماته الكامنة والمؤدية لهذه الشكوى. |